عقد مجلس النواب العراقي المنتخب حديثًا أولى جلساته اليوم بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر الماضي، وسط أجواء سياسية متوترة نتيجة الانقسامات البرلمانية والتحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد
وفي خطوة اعتبرها محللون مؤشرًا مهمًا نحو إنهاء حالة الجمود السياسي، انتُخب النائب هيبت الحلبوسي رئيسًا لمجلس النواب العراقي للدورة النيابية السادسة، بحصوله على دعم غالبية النواب الحاضرين في الجلسة.
الحلبوسي، القيادي في حزب تقدّم السني، الذي سبق له تولّي عدة مناصب نيابية مهمة بينها رئاسة لجنة النفط والطاقة، نال ثقة البرلمان أمام مرشحين آخرين في تصويت جمع أكثر من 208 صوتًا من أصل 309 نواب حضروا الجلسة.
جلسة أولى بعد الانتخابات وتبعاتها
الجلسة الأولى للمجلس الجديد شهدت أداء النواب القسم الدستوري، ثم الانتقال إلى انتخاب القيادات الرسمية للبرلمان، في خطوة يعتبرها مراقبون مفتاحًا لتجاوز أشهر من المراوحة السياسية بعد الانتخابات.
ويضع هذا الانتخاب حدًا لحالة من الترقّب السياسي الطويلة التي عاشها العراق منذ نهاية انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، حيث ظل البرلمان الجديد عاجزًا عن الانعقاد لأسابيع بسبب استمرار الخلافات حول التوافقات البرلمانية.
مهام ثقيلة وتوقعات في المرحلة المقبلة
ومن المُرتقب أن تفتح القيادة الجديدة للبرلمان العراقي باب الترشيحات لمنصب رئيس الجمهورية، وهو منصب يُخصّص تقليديًا لشخصية كردية بموجب نظام المحاصصة الطائفية في البلاد. بحسب إعلان مجلس النواب، تمتد فترة التقديم للمنصب حتى أوائل يناير، وسط توقعات بتنافس موسّع بين القوى السياسية المختلفة.
ويُنظر إلى انتخاب الحلبوسي كخطوة ضرورية نحو إطلاق عملية تشكيل الحكومة الجديدة، حيث يُفترض أن يُكلّف بعدها رئيس الجمهورية من يراه مناسبًا لتشكيل الكابينة الوزارية، في سياق السعي لحسم ملف الخلافات السياسية.
ردود فعل إقليمية ودولية
على الصعيد الخارجي، تلقّى الحلبوسي تهاني رسمية من مسؤولين إقليميين، وفي مقدمتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أشاد بـ«الثقة التي منحها النواب للقيادة الجديدة»، مؤكدًا استعداد طهران لتعزيز العلاقات البرلمانية الثنائية.
قراءة سياسية
يرى مراقبون أن انتخاب رئيس البرلمان يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل العراق، مع حاجة ماسة لإقرار موازنة العام الجديد ومشاريع إصلاحية تعالج ملفات البطالة وتراجع الخدمات الأساسية. بينما يشدّد البعض على ضرورة التوافق الوطني لتجاوز الخلافات الحادة بين الكتل الشيعية والسنية والكردية.
ورغم الخطوات الإجرائية التي تمّت، يبقى المشهد السياسي العراقي مفتوحًا على مراحل حاسمة في بداية العام الجديد، مع توقع دعوة الكتل لإيجاد توافقات أوسع حول الحكومة المقبلة وخارطة طريق للمرحلة التشريعية المقبلة.