كشفت وثائق حصلت عليها وسائل إعلام عن توسيع حكومة حركة طالبان لقيودها المتعلقة باستخدام الهواتف الذكية داخل عدد من المؤسسات الحكومية والأمنية والتعليمية، في خطوة جديدة تعكس تشديداً متزايداً على أدوات الاتصال الحديثة وطرق تداول المعلومات داخل البلاد.

وبحسب ما ورد في الوثائق، فإن توجيهاً منسوباً إلى مكتب زعيم الحركة يقضي بحظر استخدام الهواتف الذكية بشكل كامل على عناصر طالبان وموظفي الإدارات التابعة لها، مع اعتبار أي مخالفة لهذا القرار عملاً يستوجب المساءلة القانونية والإحالة إلى الجهات القضائية العسكرية.

وتشير الوثائق إلى أن القرار لم يقتصر على التوجيهات العامة، بل تضمن آلية تنفيذ دقيقة تشمل حصر أسماء الموظفين والعناصر المعنيين، وتسجيل بياناتهم الوظيفية والاتصالية، إضافة إلى توثيق طريقة تنفيذ القرار سواء عبر تسليم الأجهزة للجهات المختصة أو التخلص منها نهائياً.

كما تضمنت الإجراءات المرفقة بالقرار استمارات متابعة داخلية تهدف إلى رصد مدى التزام الإدارات المختلفة بالتعليمات، بما في ذلك تحديد ما إذا كان الحظر قد طُبق على المستويات الدنيا من الموظفين والعناصر الميدانية، مع رفع تقارير دورية إلى القيادات المعنية.

وفي سياق متصل، أظهرت مقاطع مصورة تم تداولها قيام عناصر من الحركة بتحطيم هواتفهم الذكية بشكل علني، في مشاهد أثارت ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وفتحت نقاشاً حول طبيعة القيود المفروضة على التكنولوجيا وحرية استخدام أدوات الاتصال داخل المؤسسات الرسمية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تقليص استخدام وسائل التصوير والتوثيق داخل الأجهزة الحكومية، في ظل مخاوف من تسريب المعلومات أو استخدامها خارج الإطار الرسمي، خصوصاً في القطاعات الأمنية الحساسة.

ويشير متابعون للشأن الأفغاني إلى أن هذه الإجراءات تعيد إلى الأذهان سياسات مشابهة انتهجتها الحركة خلال فترة حكمها السابقة بين عامي 1996 و2001، حين فرضت قيوداً صارمة على وسائل الإعلام الحديثة ومنعت استخدام العديد من الأجهزة الإلكترونية، قبل أن تعود وتفرض نفسها مجدداً مع اختلافات في السياق والتكنولوجيا.

وفي المقابل، تثير هذه القيود انتقادات من جهات حقوقية ترى أنها تمثل تضييقاً إضافياً على حرية الوصول إلى المعلومات، وقد تزيد من عزل المؤسسات الرسمية عن التطورات التكنولوجية العالمية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية في العمل الإداري والتواصل اليومي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستبقى محصورة داخل الأجهزة التابعة للحركة فقط، أم أنها ستتوسع مستقبلاً لتشمل قطاعات مدنية أوسع داخل البلاد، في ظل استمرار تشديد السياسات التنظيمية في عدد من المجالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *