أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، أن بلاده تعمل على تطوير منظومة متقدمة تعتمد على الأقمار الصناعية للتحكم في الطائرات المسيّرة القتالية، في إطار مساعي موسكو لتعزيز قدراتها العسكرية ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي فرضتها الحرب في أوكرانيا.

وجاءت تصريحات بوتين خلال اجتماع عقده مع عدد من العسكريين الروس المشاركين في العمليات العسكرية، حيث شدد على أن التطور التقني بات عاملاً حاسماً في النزاعات الحديثة، وأن روسيا تواصل الاستثمار في التقنيات الدفاعية والهجومية المتطورة للحفاظ على تفوقها وقدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.

وقال الرئيس الروسي إن بلاده بصدد إنشاء نظام فضائي متكامل يسمح بالتحكم في الطائرات المسيّرة عبر الأقمار الصناعية، موضحاً أن هذا المشروع يهدف إلى رفع كفاءة العمليات العسكرية وتوسيع نطاق استخدام المسيّرات في مختلف الظروف الميدانية.

وفي حديثه عن الحرب الدائرة في أوكرانيا، أكد بوتين أن الغرب يسعى منذ بداية الأزمة إلى إلحاق “هزيمة استراتيجية” بروسيا، إلا أنه اعتبر أن هذه المحاولات باءت بالفشل ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وأضاف: “لم يتمكن أحد عبر التاريخ من إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، ولن يتمكن أحد من ذلك. لقد حاولوا كثيراً، لكنهم لم يحققوا شيئاً من هذا القبيل، ولن ينجحوا أبداً”.

وأشار الرئيس الروسي إلى أن قوة بلاده لا تستند فقط إلى قدراتها العسكرية، بل أيضاً إلى تماسك شعبها وتعدد مكوناته ووحدته الوطنية، قائلاً إن الشعب الروسي يدرك مسؤوليته تجاه الأجيال المقبلة، وإن حماية روسيا تبقى مهمة أبنائها بالدرجة الأولى.

وأوضح بوتين: “لا أحد يحتاج إلى روسيا سوانا، ونحن وحدنا القادرون على حمايتها. شعبنا المتعدد الأعراق والمتحد يدرك جيداً مسؤوليته تجاه وطنه ومستقبل أبنائه وأحفاده”.

وفي ما يتعلق بالهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة، والتي تصاعدت وتيرتها خلال الأشهر الأخيرة واستهدفت مناطق عدة داخل الأراضي الروسية، رأى بوتين أن الهدف الأساسي منها يتمثل في بث الخوف وإحداث انقسام داخل المجتمع الروسي وإرباك الاقتصاد الوطني.

وقال إن تلك الهجمات تسعى إلى “زرع البلبلة وإحداث أضرار اقتصادية”، لكنه شدد على أنها لن تنجح في تحقيق أهدافها، مضيفاً أن موسكو ستواصل تعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير منظوماتها الجوية للتصدي لمثل هذه التهديدات.

وأقر الرئيس الروسي بأن الاقتصاد الروسي تأثر بالفعل جراء الضربات التي استهدفت منشآت وبنى تحتية داخل البلاد، إلا أنه أكد أن قدرة الاقتصاد على التعافي لا تزال قوية.

وأضاف: “إنهم يلحقون بعض الأضرار بلا شك، لكننا نتعافى بسرعة. لن يتمكنوا من التسبب في مشكلات خطيرة لروسيا أو التأثير على قدرتها على مواصلة العمل والإنتاج”.

كما اعتبر بوتين أن روسيا تواجه عملياً ما وصفه بـ”الغرب الجماعي” بأكمله، ممثلاً في دول حلف شمال الأطلسي “الناتو”، مشيراً إلى أن الصراع الحالي يتميز بطبيعته عالية التقنية ويعتمد بشكل متزايد على الابتكار العلمي والتكنولوجي.

وقال: “من الواضح للجميع أن روسيا تواجه عملياً تكتل الناتو بأكمله. ويجب الاعتراف بأن دول الحلف تمتلك مستوى متقدماً من التطور العلمي والتكنولوجي واقتصادات قوية للغاية، الأمر الذي يجعل هذا الصراع مختلفاً عن النزاعات التقليدية”.

وتأتي تصريحات بوتين في وقت تتواصل فيه الحرب الروسية الأوكرانية للعام الخامس على التوالي، وسط تصعيد متبادل في استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة، وتزايد الحديث عن سباق تكنولوجي وعسكري بين موسكو والدول الغربية قد يعيد رسم ملامح الحروب الحديثة خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *