كشفت الصحفية الإنجليزية شارلوت دالي عن تفاصيل مثيرة وصادمة عاشتها خلال يومها الأول في تغطية منافسات كأس العالم 2026، مؤكدة أن حلم متابعة الحدث الرياضي الأكبر في العالم تحول بالنسبة إليها إلى سلسلة من المواقف المربكة التي بدأت بالسرقة وانتهت وسط الغاز المسيل للدموع والاشتباكات خارج ملعب الافتتاح في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي.
وفي تقرير نشرته عبر صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، روت دالي تجربتها منذ اللحظات الأولى لوصولها إلى المكسيك، موضحة أنها تعرضت لعملية سرقة في وضح النهار أثناء تنقلها بين فندقين في المدينة، قبل ساعات فقط من انطلاق المباراة الافتتاحية للبطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
وقالت الصحفية إنها فوجئت باختفاء هاتفها المحمول وبطاقاتها المصرفية وعدد من مقتنياتها الشخصية، الأمر الذي وضعها في موقف صعب واضطرها إلى إلغاء بطاقاتها البنكية بشكل عاجل والتوجه إلى السلطات الأمنية لتقديم بلاغ رسمي بالحادثة.
وأضافت أن تلك الواقعة لم تكن سوى بداية يوم طويل من المتاعب، إذ واجه الصحفيون المعتمدون ارتباكاً كبيراً في الوصول إلى ملعب أزتيكا الشهير، بسبب غياب الوضوح بشأن أماكن ومواعيد انطلاق الحافلات المخصصة لنقل الإعلاميين.
وأوضحت أن رحلة الوصول إلى الملعب استغرقت أكثر من ساعتين، رغم استخدام حافلة رسمية تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وذلك نتيجة الإغلاقات المرورية المكثفة ونقاط التفتيش الأمنية المنتشرة في محيط الملعب والشوارع المؤدية إليه.
وقالت دالي: “كان الأمر محبطاً للغاية، فقد وصل أحد زملائي الذي قرر تجاهل وسائل النقل الرسمية واستقل سيارة أجرة عبر تطبيق أوبر خلال نحو أربعين دقيقة فقط، بينما بقينا نحن عالقين لساعات طويلة وسط الازدحام وعدم وضوح التعليمات”.
ولم تتوقف الصعوبات عند هذا الحد، إذ تزامنت أجواء الافتتاح مع احتجاجات شهدتها العاصمة المكسيكية، حيث تجمع ناشطون ومحتجون بالقرب من ملعب أزتيكا للمطالبة بالكشف عن مصير أكثر من 133 ألف شخص مفقود في المكسيك، فيما نظم معلمون وقفات احتجاجية للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل.
وبحسب رواية الصحفية البريطانية، حاول بعض المحتجين تجاوز الحواجز الأمنية المؤدية إلى المنطقة الداخلية المحيطة بالملعب، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع قوات الأمن.
وأضافت: “بدأ المحتجون بإلقاء الحجارة وإشعال الشماريخ، فيما هرعت قوات مكافحة الشغب لمنع تقدم الحشود نحو الملعب، وسرعان ما امتلأت الأجواء بالغاز المسيل للدموع، وتحولت المنطقة إلى مشهد من الفوضى والدخان”.
وأشارت دالي إلى أن التناقض كان لافتاً بين الاحتفال العالمي الذي أراد المنظمون تقديمه وبين الواقع الذي عاشه كثيرون خارج المدرجات، مؤكدة أن اليوم الذي كان من المفترض أن يعكس صورة مشرقة عن الدولة المضيفة شهد أحداثاً غير متوقعة بالنسبة للعديد من الزوار والإعلاميين.
واختتمت تقريرها بالقول: “عندما جلست أخيراً في مقعدي لمتابعة المباراة، بدا كل ما حدث وكأنه مشهد سريالي. خلال أربعٍ وعشرين ساعة فقط، تعرضت للسرقة وفقدت هاتفي ومقتنياتي، ووجدت نفسي عالقة وسط فوضى النقل، ثم شاهدة على اشتباكات وغاز مسيل للدموع خارج أبواب كأس العالم”.
وتثير هذه الشهادات تساؤلات حول الجاهزية التنظيمية والأمنية المحيطة ببعض فعاليات البطولة، رغم الجهود الكبيرة التي أعلنتها الدول المستضيفة لتأمين الحدث الرياضي الأبرز عالمياً، والذي يتابعه مليارات المشجعين حول العالم، في نسخة تعد الأكبر في تاريخ كأس العالم من حيث عدد المنتخبات والمباريات والجماهير المنتظرة.