انهار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أقل من شهر، لتعود المواجهات العسكرية بين الجانبين، وتتجدد الهجمات في مضيق هرمز، وسط ارتفاع أسعار النفط وتراجع الآمال بإرساء تهدئة دائمة.
وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن الاتفاق الذي أُعلن عنه في منتصف يونيو تحول سريعاً من نجاح دبلوماسي إلى مواجهة مفتوحة، نتيجة الخلافات حول الملاحة في مضيق هرمز، وتبادل الهجمات، وتعثر المفاوضات السياسية.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 14 يونيو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، قبل توقيعه رسمياً في 17 يونيو، معلناً وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية.
وبموجب الاتفاق، أوقفت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية، وسمحت لإيران مؤقتاً بتصدير النفط، فيما امتنعت طهران في البداية عن استهداف السفن، ما ساهم في انخفاض أسعار النفط وعودة جزء من حركة الملاحة.
لكن محللين أشاروا منذ البداية إلى أن بنود الاتفاق جاءت فضفاضة، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وظلت الملاحة في المضيق تواجه تحديات بسبب الألغام البحرية التي زُرعت خلال الحرب، بينما اعتمدت معظم السفن على مسار جنوبي قريب من سلطنة عُمان، في حين أصرت إيران على استخدام مسار شمالي بمحاذاة سواحلها، مع تعهدها بتأمين السفن مقابل رسوم عبور مؤقتة.
ومع تزايد استخدام المسار الجنوبي، طالبت طهران بحصر الملاحة في المسار الشمالي، معتبرة أنه الأكثر أمناً، في خطوة اعتبرها منتقدون محاولة لفرض رسوم على حركة التجارة.
وفي أواخر يونيو، استهدفت هجمات بطائرات مسيرة سفناً تجارية، وردت الولايات المتحدة بضربات على أهداف إيرانية، قبل أن تطلق طهران صواريخ على قواعد أميركية في عدة دول، ما أدى إلى إلغاء جولة مفاوضات كانت مقررة بين الطرفين.
وتفاقم التصعيد مطلع يوليو، بعدما شهدت إيران مراسم تشييع حاشدة للمرشد السابق علي خامنئي، تخللتها دعوات للانتقام، أعقبها استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز، حمّلت واشنطن مسؤوليته لطهران.
ورد الرئيس الأميركي بإعلان انتهاء وقف إطلاق النار وإعادة فرض العقوبات على مشتري النفط الإيراني، قبل أن تشن الولايات المتحدة غارات على مواقع داخل إيران، فيما ردت طهران باستهداف قواعد أميركية.
ورغم إعلان استئناف العمليات العسكرية، أبقت واشنطن الباب مفتوحاً أمام إمكانية استئناف المفاوضات، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بالتسبب في انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.