شهدت العاصمة الأوكرانية كييف موجة جديدة من الضربات الروسية واسعة النطاق، في تصعيد أعاد طرح التساؤلات بشأن دخول الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة أكثر حدة، خاصة مع تزايد الهجمات الأوكرانية التي تستهدف العمق الروسي خلال الأشهر الأخيرة.
ويأتي التصعيد في وقت تواصل فيه أوكرانيا استهداف منشآت الطاقة والبنية العسكرية داخل الأراضي الروسية، بينما تؤكد موسكو تمسكها بخيار الرد العسكري، في ظل تعثر جهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار واستمرار الجمود على المسار السياسي.
وفي هذا السياق، اعتبر سيرغي ماركوف، المستشار السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن الضربات الأخيرة على كييف تعكس تحولاً في طبيعة الحرب، موضحاً أن المواجهة لم تعد تقتصر على خطوط القتال، بل امتدت لتشمل البنية التحتية وشبكات الإمداد والمنشآت العسكرية والصناعية لدى الطرفين.
وأوضح ماركوف أن كييف أصبحت هدفاً رئيسياً للعمليات الروسية، نظراً لاحتضانها جزءاً كبيراً من الصناعات العسكرية الأوكرانية ومنظومات الدفاع الجوي، إلى جانب اعتبار الضربات رداً على الهجمات التي طالت العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن التصعيد يحمل أيضاً رسائل سياسية موجهة إلى الدول الأوروبية الداعمة لكييف، معتبراً أن موسكو تسعى إلى زيادة الضغوط من أجل دفع الأطراف نحو استئناف المفاوضات، محذراً في الوقت ذاته من احتمال استمرار وتيرة التصعيد إذا لم تُحرز جهود التسوية السياسية تقدماً ملموساً.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لخفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، خشية اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في أوروبا.