استعاد مهرجان رام الله للفنون المعاصرة حضوره هذا العام بعد انقطاع دام عامين بسبب الحرب في قطاع غزة، في دورة تحمل رسائل ثقافية ووطنية، يؤكد منظموها أنها تمثل شكلاً من أشكال الحفاظ على الهوية الفلسطينية وتعزيز الحياة الثقافية رغم التحديات.

وشهد افتتاح النسخة الثامنة عشرة من المهرجان حضوراً لافتاً، حيث توافد مشاركون من مختلف المناطق، بينهم معلمة اللغة العربية عُلا حنا التي قطعت أكثر من 100 كيلومتر من بلدة الرامة داخل إسرائيل للوصول إلى رام الله، مؤكدة أن الحزن على ما يعيشه قطاع غزة لا يمنع الفلسطينيين من التمسك بالحياة والثقافة.

وقال مدير المهرجان، خالد عليان، إن عودة الفعالية جاءت بعد توقف قسري فرضته الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023، مشدداً على أن الثقافة والفنون شكلتا على الدوام جزءاً أساسياً من النضال الفلسطيني، باعتبارهما وسيلة للحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز حضورها.

وشهدت الدورة الحالية تغيير اسم الحدث من “مهرجان رام الله للرقص المعاصر” إلى “مهرجان رام الله للفنون المعاصرة”، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق المشاركة واستقطاب أعمال فنية متنوعة، بما يتيح فرصاً أكبر للفنانين الفلسطينيين في مجالات الإبداع المختلفة.

وافتتح المهرجان بعرض مسرحي قدمه مسرح “خشبة” من مدينة حيفا، مستوحى من السيرة الشعبية لقبيلة بني هلال، حيث مزج العمل بين الموسيقى والرقص والفنون البصرية، ويُعرض للمرة الأولى في الأراضي الفلسطينية بعد مشاركته في مهرجانات دولية بعدد من الدول الأوروبية.

وأكد الملحن الموسيقي للعمل، حبيب شحادة، أن المسرحية تقدم السيرة الهلالية برؤية فلسطينية للمرة الأولى، مشيراً إلى أن إعادة تنشيط المشهد الثقافي في فلسطين تمثل ضرورة ملحة بعد سنوات من التأثر بالحرب والأحداث الأمنية.

ويمتد المهرجان حتى 16 يوليو الجاري، بمشاركة 48 فناناً وفرقة فنية، ويضم برنامجاً متنوعاً يشمل عروضاً مسرحية ورقصاً معاصراً، وأعمال “فيديو آرت”، ومعارض تصوير فوتوغرافي، إضافة إلى ورش تدريبية متخصصة في الرقص وصناعة أفلام الرقص.

كما يحتضن المهرجان ملتقى فلسطين للفنون، الذي يجمع فنانين ومبرمجين ثقافيين ومؤسسات فنية، بهدف تعزيز التعاون الثقافي وتبادل الخبرات، في إطار جهود ترمي إلى دعم المشهد الإبداعي الفلسطيني وإعادة تنشيطه بعد فترة من التوقف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *