دخلت الاشتباكات بين قوات حكومة طالبان وجبهة الحرية في محافظة زيباك بولاية بدخشان شمال شرقي أفغانستان يومها الثالث، وسط تصعيد ميداني وإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، في أول مواجهة بهذا الحجم بين طالبان وإحدى الجبهات المناهضة لها منذ سيطرتها على البلاد قبل خمسة أعوام.

وبدأت المواجهات صباح الخميس في منطقة توبخانه القريبة من الحدود مع باكستان، بعدما شنت جبهة الحرية هجمات من عدة محاور استهدفت قواعد ونقاطاً عسكرية لطالبان في المرتفعات المحيطة بالكتيبة الحدودية في زيباك.

وأفادت مصادر محلية بأن الاشتباكات تحولت إلى مواجهات مباشرة بين الطرفين من مواقع ثابتة، خلافاً للهجمات الخاطفة والكمائن التي اعتمدتها الفصائل المناهضة لطالبان خلال السنوات الماضية.

وأكدت المصادر مقتل فريد الله وحدت، قائد إحدى الوحدات العسكرية التابعة لطالبان في المنطقة الحدودية.

وأعلنت جبهة الحرية أنها سيطرت على عدد من المواقع الاستراتيجية، مشيرة إلى مقتل 21 عنصراً من طالبان، بينهم قادة ميدانيون، وإصابة 37 آخرين، مقابل مقتل أحد مقاتليها والاستيلاء على أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية.

وقال رئيس المكتب السياسي للجبهة، داود ناجي، إن المعارك تمثل انتقالاً من حرب العصابات إلى “حرب الجبهات”، مؤكداً أن معظم قواعد زيباك، باستثناء مركز المحافظة، أصبحت تحت سيطرة مقاتلي الجبهة.

في المقابل، أقرت الفرقة 219 التابعة لطالبان بوقوع الهجوم، وقالت إن مسلحين حاولوا التسلل عبر الحدود من منطقة تشترال الباكستانية، مؤكدة مقتل خمسة من المهاجمين وإصابة آخرين وفرار البقية، من دون الإعلان عن خسائرها.

ودفعت طالبان بقوات خاصة وتعزيزات برية إلى المنطقة، كما نقلت عدداً من جرحاها بالمروحيات إلى مدينة فيض آباد، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن مروحيات تقل تعزيزات تعرضت لهجوم صاروخي حال دون هبوطها في بعض المناطق الجبلية.

كما أعلنت جبهة الحرية إسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين لطالبان، ونشرت مقاطع مصورة قالت إنها تظهر حطامهما، مضيفة أنهما كانتا تنفذان عمليات فوق مناطق تسيطر عليها، بينما لم تصدر طالبان تعليقاً على هذه المزاعم.

وفي تطور لافت، ظهر قائد جيش طالبان فصيح الدين فطرت في الخطوط الأمامية للقتال بمحافظة زيباك، في مؤشر على أهمية المعركة بالنسبة للحركة، بالتزامن مع تقارير عن إطلاق صواريخ باتجاه مبنى قيادة الشرطة ومركز محافظة درايم.

ولا تزال المواجهات مستمرة وسط غياب حصيلة مستقلة تؤكد حجم الخسائر أو السيطرة الميدانية التي أعلنها كل طرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *