د. حسين التميمي
يُعَدّ مستر آدموس أو نوستراداموس شخصية أوروبية من القرن السادس عشر الميلادي، وُلد في فرنسا واشتهر بكتابة رباعيات شعرية غامضة صاغها على هيئة نبوءات، وقد فسرها أتباعه على أنها إشارات إلى أحداث مستقبلية كالحروب الكبرى والثورات والكوارث، وقد لاقت هذه النبوءات رواجًا في الغرب حتى يومنا هذا، حيث يُعاد تأويلها مع كل حدث جديد، مع أنها نصوص غامضة تحتمل وجوهًا متعددة وتفتقر إلى مصدر إلهي أو سند ديني معتبر، فهي أقرب إلى التنجيم والتخمين منها إلى الوحي واليقين.
وأما في المقابل فإن شخصية الإمام المهدي عليه السلام تمثل ركنًا أساسًا من العقيدة الإسلامية عامة والفكر الإمامي الاثني عشري خاصة، إذ يؤمن المسلمون بأن الله تعالى قد ادّخر للبشرية قائدًا مصلحًا يظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما مُلئت ظلمًا وجورًا، وهذا الإمام هو محمد بن الحسن العسكري عليه السلام، الذي وُلد في سامراء سنة 255هـ وغاب بأمر الله تعالى لحكمة إلهية وهو حيٌّ إلى أن يأذن الله له بالظهور، ليقود المشروع الإصلاحي الإلهي وينجز الوعد الرباني الذي أشارت إليه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية المتواترة مثل قول النبي صلى الله عليه وآله:” لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي يملأها قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا”.
ومن هنا يتضح الفرق الجوهري بين نبوءات نوستراداموس التي تفتقر إلى اليقين وتتسم بالغموض والتأويلات المتعددة وبين عقيدة الإمام المهدي التي تمثل حقيقة إيمانية راسخة ترتبط بالوعد الإلهي بنصرة الحق وإقامة العدل الشامل في الأرض، فالأول لا يعدو أن يكون جزءًا من التراث الثقافي الغربي الممزوج بالخرافة بينما الثاني هو تجسيد للوعد القرآني والنبوي بمستقبل زاهر للبشرية.