في اكتشاف علمي لافت، عثر باحثون في موقع “دور الطلح” الغني بالأحافير في حوض سرت بوسط ليبيا على بقايا أحفورية لنوع قديم من الرئيسيات يُعتقد أنه عاش قبل نحو 38 إلى 39 مليون عام خلال عصر الإيوسين، في اكتشاف وصفه العلماء بأنه من أكثر الاكتشافات غرابة في سجل تطور القردة.
وأطلق الباحثون على النوع الجديد اسم “صحرابيثيكوس سالمي”، بعد دراسة أحفورة سنية عُثر عليها ضمن طبقات جيولوجية قديمة، حيث أظهرت التحاليل مزيجاً غير مسبوق من الصفات البدائية والمتطورة في تركيب الأسنان، ما جعل تصنيفه العلمي الدقيق أمراً معقداً حتى الآن.
وبحسب الفريق البحثي الدولي، فإن الموقع نفسه سبق أن كشف عن عدة حفريات أخرى لأنواع قديمة من الرئيسيات، إلا أن هذا الاكتشاف الجديد تميز بخصائص “فسيفسائية” غير مألوفة، تجمع بين سمات تطورية مختلفة لا تتطابق مع أي مجموعة معروفة من القردة العليا في أفريقيا أو آسيا.
وأوضح الباحثون أن السن المكتشف تم تحديده بعد فحص آلاف الشظايا الأحفورية المستخرجة من الموقع، باستخدام تقنيات دقيقة تحت المجهر، قبل التوصل إلى تحديد النوع الجديد الذي أضاف لغزاً علمياً حول تطور الرئيسيات في تلك الحقبة.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف يدعم فرضية أن الرئيسيات العليا ربما هاجرت إلى أفريقيا من آسيا عبر موجات متعددة، وليس من سلالة واحدة كما كان يُعتقد سابقاً، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في نظريات تطور الإنسان والقردة.
ويُعد موقع “دور الطلح” من أقدم المواقع الأحفورية في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، حيث يقدم نافذة نادرة على بدايات تنوع الرئيسيات العليا قبل عشرات ملايين السنين، فيما يرجح الباحثون أن مزيداً من الاكتشافات قد يظهر مستقبلاً مع استمرار التنقيب في المنطقة.