كشفت دراسة حديثة أن الاستخدام المتكرر لوسائل التواصل الاجتماعي قد يؤثر في الطريقة التي يقيّم بها الدماغ الجهد الذهني، إذ إن التعرض المستمر للمكافآت الرقمية السريعة قد يجعل المهام التي تتطلب تركيزًا وصبرًا تبدو أكثر صعوبة وأقل جاذبية.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Nature Human Behaviour، فإن المشكلة لا تكمن في تراجع القدرات العقلية، بل في تغير آلية اتخاذ القرار داخل الدماغ، حيث يصبح أكثر ميلاً لاختيار الأنشطة التي تمنح مكافآت فورية بأقل قدر من الجهد، مثل تصفح الهاتف ومشاهدة المقاطع القصيرة، على حساب القراءة أو الدراسة أو تعلم مهارات جديدة.
وأوضح الباحثون أن الدماغ يوازن باستمرار بين تكلفة الجهد والعائد المتوقع، لكن المنصات الرقمية، من خلال الإشعارات والتمرير اللانهائي وخوارزميات التوصية، تقدم مكافآت سريعة ومتكررة تعيد تشكيل هذا التوازن بمرور الوقت.
وترى الدراسة أن هذا التأثير قد يدفع الأفراد إلى التخلي عن المهام المعقدة قبل جني ثمارها، لأن العقل يعتاد على الحصول على مكافآت فورية، ما يقلل من الرغبة في مواصلة الأنشطة التي تحتاج إلى وقت وتركيز لتحقيق نتائجها.
وأشار الباحثون إلى أن وسائل التواصل ليست ضارة بالضرورة، بل يمكن أن تدعم التعلم والإبداع والتواصل، إلا أن الإفراط في استخدامها قد يغيّر طريقة استثمار الإنسان لطاقته الذهنية، مؤكدين أن تحقيق التوازن بين استخدام الوسائط الرقمية والأنشطة التي تتطلب تركيزًا عميقًا يظل عاملاً أساسيًا للحفاظ على الأداء المعرفي.