تتجه الأنظار إلى انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وسط مشهد سياسي معقد يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام تحديات داخلية وخارجية قد تؤثر على مستقبله السياسي، في أول انتخابات تشريعية منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبته.

ويواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة تتعلق بإدارة الحرب، والخلافات مع المؤسسة القضائية، إلى جانب تصاعد الانقسامات داخل حزب الليكود، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى احتدام المنافسة مقارنة بالاستحقاقات الانتخابية السابقة.

وتفاقمت الأزمة داخل الحزب بعدما لوّح نتنياهو، خلال اجتماع مغلق مع قيادات الليكود، بإمكانية خوض الانتخابات بقائمة مستقلة إذا لم تُحسم الخلافات بشأن آلية اختيار مرشحي الحزب، في خطوة اعتبرها مراقبون وسيلة للضغط بهدف الحفاظ على نفوذه داخل الحزب قبل انطلاق الحملة الانتخابية.

وتتمحور الخلافات حول ما يعرف بـ”المقاعد المحجوزة”، وهي مواقع في القائمة الانتخابية يملك رئيس الحزب صلاحية اختيار شاغليها بعيداً عن الانتخابات التمهيدية. ويسعى نتنياهو إلى زيادة عدد هذه المقاعد إلى 11 ضمن أول 40 مركزاً في القائمة، بهدف استقطاب شخصيات جديدة وتعزيز فرص الحزب في الانتخابات.

إلا أن هذا المقترح قوبل بمعارضة من قيادات بارزة في الليكود، من بينهم رئيس مركز الحزب حاييم كاتس والنائب ديفيد بيتان، اللذان اعتبرا أن توسيع صلاحيات رئيس الحزب سيضعف دور المؤسسات الداخلية وآلية الانتخابات التمهيدية، ما دفع الحزب إلى تأجيل الانتخابات الداخلية لإفساح المجال أمام التوصل إلى تسوية.

وفي موازاة الخلافات داخل الليكود، يبرز رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت كأحد أبرز المنافسين لنتنياهو، مستفيداً من حضوره العسكري وانتقاداته المتكررة لإدارة الحرب، فيما تشير استطلاعات وتقارير إلى أن حزبه الوسطي ينافس الليكود على الصدارة، مع امتلاكه فرصاً أكبر لتشكيل ائتلاف حكومي إذا حافظت أحزاب المعارضة على تقدمها العددي.

كما يواصل زعيم المعارضة يائير لابيد ورئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت جهودهما لتشكيل تحالف قادر على إنهاء هيمنة نتنياهو على السلطة.

ومن المنتظر أن تهيمن على الحملة الانتخابية ملفات الحرب في غزة، ومستقبل المحتجزين الإسرائيليين، والخلاف مع المحكمة العليا، وقانون تجنيد اليهود الحريديم، إضافة إلى التحديات الاقتصادية وارتفاع كلفة الحرب.

ويرى مراقبون أن انتخابات أكتوبر تمثل اختباراً سياسياً حاسماً لنتنياهو، في ظل تراجع شعبية الائتلاف الحاكم، والانقسامات داخل الليكود، وصعود منافسين يتمتعون بخلفيات أمنية قوية، ما يجعلها من أكثر المعارك الانتخابية صعوبة منذ عودته إلى رئاسة الحكومة عام 2022.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *