حذّر عسكريون إسرائيليون سابقون من أن المنطقة العازلة التي تسيطر عليها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية تعيد تكرار تجربة “الشريط الأمني” في جنوب لبنان، معتبرين أن هذه الاستراتيجية سبق أن أثبتت فشلها وكلفت الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة.
وأشار ضباط وجنود خدموا في جنوب لبنان خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي إلى أن مهامهم آنذاك كانت تشمل إزالة المتفجرات ونصب الكمائن ومواجهة مقاتلي حرب العصابات، مؤكدين أن الظروف الحالية تعيد إلى الأذهان تلك التجربة.
وتسيطر إسرائيل حاليًا على شريط يمتد لنحو 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، بعدما كانت قد انسحبت من “الشريط الأمني” عام 2000، فيما أسفرت المواجهات الأخيرة مع حزب الله عن مقتل عشرات الجنود الإسرائيليين ونزوح أعداد كبيرة من المدنيين في لبنان.
وقال العسكري الإسرائيلي السابق جيل شيلي، الذي خدم في المنطقة أواخر الثمانينيات، إن التبريرات التي كانت تقدم آنذاك بشأن حماية شمال إسرائيل ثبت لاحقًا أنها لم تحقق أهدافها، معربًا عن حزنه لاستمرار سقوط الجنود في المنطقة.
بدوره، أعرب العسكري السابق إيريز، الذي خدم في جنوب لبنان خلال التسعينيات، عن أسفه لعودة الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة، مشيرًا إلى أن ابنه يخدم حاليًا ضمن القوات المنتشرة في المنطقة العازلة.
كما رأت راشيل مادبيس بن-دور، إحدى مؤسسات حركة “الأمهات الأربع” التي قادت حملة لإنهاء الوجود الإسرائيلي في لبنان قبل عام 2000، أن إسرائيل تكرر الخطأ ذاته، داعية إلى تحقيق السلام مع لبنان بدلًا من استمرار العمليات العسكرية.
في المقابل، دافع وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بيني غانتس عن إقامة المنطقة العازلة، معتبرًا أنها ضرورة أمنية في ظل الواقع الحالي، مؤكدًا أن إسرائيل ستنسحب عندما يصبح تنفيذ الاتفاقات الأمنية ممكنًا.
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، والتي تبحث آليات تنفيذ التفاهمات الأمنية والانسحاب التدريجي من جنوب لبنان.