دخلت الاحتجاجات الشعبية في غرب ليبيا مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تحولت من المطالبة بتحسين الخدمات وإنهاء أزمة الكهرباء إلى استهداف مقرات حكومية ومؤسسات اقتصادية حيوية، في تطور يعكس تصاعد الضغوط على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وأدت الاحتجاجات، الاثنين، إلى شلل واسع في عدد من المرافق الحكومية، بعد تعذر وصول الموظفين إلى أماكن عملهم، إثر إغلاق محتجين مقرات وزارات وشركات عامة ومنع الدخول إليها.
وامتدت التحركات إلى شركة مليتة للنفط والغاز، إحدى أهم منشآت الطاقة في ليبيا والمرتبطة بصادرات الغاز إلى أوروبا، حيث دعا المحتجون إلى استمرار إغلاق المقرات حتى تتم الاستجابة لمطالبهم.
وفي سياق التصعيد، لوّح “حراك أبناء سوق الجمعة”، الذي يقود الاحتجاجات، باتخاذ خطوات إضافية، محذراً شركة الخدمات العامة من إزالة السواتر الترابية المقامة أمام المؤسسات المغلقة، كما دعا موظفي الوزارات والهيئات المشمولة بالعصيان المدني إلى عدم العودة إلى أعمالهم أو محاولة إعادة فتح المقرات.
ورأى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الليبي غازي معلّى أن استهداف مؤسسات الدولة وقطاع الطاقة يمثل تحولاً لافتاً في أسلوب الاحتجاجات، موضحاً أن المحتجين ركزوا هذه المرة على تعطيل مؤسسات الدولة بدلاً من إغلاق الطرق أو تعطيل حركة المواطنين، بهدف زيادة الضغط على الحكومة.
وأضاف معلّى أن ما تشهده ليبيا يتجاوز كونه موجة غضب مرتبطة بأزمة الكهرباء، معتبراً أن الاحتجاجات تعكس تراجع ثقة الشارع في حكومة الدبيبة، وقد تؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوى السياسية، حتى وإن لم تفضِ إلى إسقاط الحكومة.
وتأتي هذه التطورات على خلفية تدهور الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء، التي شهدت معها مناطق واسعة في غرب ليبيا انقطاعات متكررة للتيار، بينما سجلت مناطق في شرق وجنوب البلاد انقطاعاً كاملاً للكهرباء، بالتزامن مع موجة حر تجاوزت فيها درجات الحرارة 47 درجة مئوية في بعض المناطق.