لا يختلف اثنين أن الشاشات تحولت من مجرد أدوات للتواصل إلى نوافذ نعيش من خلالها تفاصيل أيامنا. كما أن التكنولوجيا وعدتنا بتقريب المسافات، لكنها في المقابل فرضت ضريبة باهظة على صحتنا النفسية. ولعل أخطر ما أفرزته هذه الحقبة هو تحولنا التدريجي نحو “مجتمع قابل للاستبدال”؛ حيث أصبحت العلاقات، والوظائف، وحتى القيم، تبدو وكأنها سلع قابلة للتمرير والتخطي بـ “كبسة زر”.
وهم الوفرة و”ثقافة الاستبدال” التي نعيشها اليوم في عصر “التمرير السريع” (Swiping Culture). حيث إذا لم يعجبك محتوى معين، يمكنك تمريره في جزء من الثانية للحصول على غيره. هذا النمط الرقمي تسلل ببطء إلى سيكولوجيتنا وتطبيقاتنا الحياتية، مما خلق وهماً بالوفرة اللانهائية. النتيجة؟ تراجعت قيمة الصبر وبناء الروابط العميقة، وبات الفرد يشعر بأنه قابل للاستبدال في أي لحظة؛ سواء في بيئة العمل التي تتسارع فيها وتيرة التغيير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *