حذر خبراء من ظاهرة مناخية خطيرة تُعرف باسم “السحب الركامية البرقية الناتجة عن الحرائق” أو “سحب النار”، قد تزيد من صعوبة السيطرة على حرائق الغابات التي تشهدها فرنسا وإسبانيا، وتسرّع انتشار النيران في ظل موجات الحر والجفاف التي تضرب أوروبا.

وتتشكل هذه السحب عندما تطلق الحرائق الضخمة كميات هائلة من الحرارة والطاقة، ما يدفع أعمدة الدخان والهواء الساخن إلى الارتفاع لمسافات كبيرة في الغلاف الجوي، حيث يبرد الهواء ويتكاثف بخار الماء، فتتشكل سحب قادرة على إنتاج البرق ورياح شديدة قد تؤدي إلى تفاقم الحرائق.

ووفق خبراء، يمكن أن يصل ارتفاع هذه السحب إلى ما بين 10 و15 كيلومتراً، وقد تخترق طبقة الستراتوسفير، فيما تصفها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) بأنها أشبه بـ”تنين ينفث النار في السماء” بسبب تأثيرها الكبير في تغيير سلوك الحرائق.

وسُجلت هذه الظاهرة سابقاً خلال حرائق الغابات الكبرى في أستراليا، كما رُصدت في حرائق ولاية كاليفورنيا الأميركية عام 2022، بينما يرى خبراء أن ظهورها في فرنسا، إذا تأكد، سيكون الأول من نوعه في البلاد.

وأوضح مختصون أن سحب النار قد تولد رياحاً قوية تدفع ألسنة اللهب إلى الانتشار بسرعة، كما يمكن أن تنتج صواعق تشعل حرائق جديدة على مسافات بعيدة عن موقع الحريق الأصلي، ما يزيد من تعقيد جهود الإطفاء.

وقال ريك ماكراي، الباحث في حرائق الغابات بجامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، إن تشكل هذه السحب يعد مؤشراً على وصول الحريق إلى مرحلة شديدة الخطورة، ويستدعي الإسراع في إجلاء السكان واتخاذ إجراءات حماية واسعة.

ويربط الخبراء تزايد ظهور هذه الظاهرة بتغير المناخ، الذي يسهم في ارتفاع درجات الحرارة وإطالة فترات الجفاف، ما يهيئ الظروف لاندلاع حرائق أكبر وأكثر شدة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه أوروبا موجة حر جديدة، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة في فرنسا إلى نحو 40 درجة مئوية، الأمر الذي قد يزيد من صعوبة احتواء الحرائق الحالية ويرفع مخاطر اندلاع بؤر جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *