احتضنت مدينة الصويرة ليلة فنية خاصة استحضرت المسيرة الاستثنائية للمعلم مصطفى باقبو، أحد أبرز رموز فن كناوة بالمغرب، وذلك ضمن فعاليات الدورة السابعة والعشرين من مهرجان كناوة وموسيقى العالم، في أمسية جمعت نخبة من كبار “المعلمين” وعشاق هذا التراث الموسيقي العريق.

وأقيم حفل التكريم بساحة مولاي الحسن، حيث أحيا السهرة كل من المعلمين محمد كويو، وعبد الكبير مرشان، وعبد السلام عليكان، إلى جانب حمزة باقبو، نجل الراحل، في عرض موسيقي جسد روح الوفاء لفنان ترك بصمة بارزة في مسيرة الموسيقى الكناوية داخل المغرب وخارجه.

واستُهلت الأمسية بعرض فيلم وثائقي للمخرجة زكية الطاهري، استعرض أبرز محطات حياة المعلم مصطفى باقبو، بداية من انطلاقته الفنية ومشاركته ضمن فرقة “جيل جيلالة”، وصولاً إلى إسهاماته الكبيرة في تطوير فن كناوة، وحرصه على نقل هذا التراث إلى الأجيال الجديدة والمحافظة على أبعاده الثقافية والروحية.

وأكدت نائلة التازي، مديرة ومنتجة المهرجان، أن الراحل كان من أبرز الأسماء التي ساهمت في إيصال فن كناوة إلى فئات واسعة من الشباب، إلى جانب رواد كبار تركوا بصمتهم في هذا اللون الموسيقي الأصيل.

من جهته، أوضح المدير الفني للمهرجان عبد السلام عليكان أن المعلم مصطفى باقبو امتلك أسلوباً خاصاً في أداء فن كناوة، فيما أشاد المدير الفني كريم زياد بإسهاماته في تطوير آلة “الكمبري”، ومنحها طابعاً موسيقياً مميزاً أسهم في تجديد الأداء الكناوي.

وسلط المهرجان الضوء على المسيرة الفنية الغنية للراحل، الذي تلقى أصول هذا الفن منذ طفولته داخل الزاوية التي أسسها والده المعلم العياشي باقبو، قبل أن يصبح من أوائل الفنانين الذين انفتحوا على تجارب موسيقية عالمية، جامعاً بين أصالة التراث الكناوي والانفتاح على مدارس موسيقية مختلفة.

وعلى امتداد مسيرته، تعاون مصطفى باقبو مع أسماء عالمية بارزة، من بينها جو زاوينول، وبات ميثيني، وماركوس ميلر، وأومو سانغاري، وكارلوس سانتانا، وديدييه لوكوود، في تجارب موسيقية ساهمت في التعريف بفن كناوة على أبرز المسارح الدولية، ورسخت مكانته كأحد أبرز سفراء التراث الموسيقي المغربي في العالم.

ويؤكد هذا التكريم حرص مهرجان كناوة وموسيقى العالم على صون الذاكرة الفنية المغربية، والاحتفاء بالرواد الذين أسهموا في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي، ونقله إلى الأجيال الجديدة، بما يعزز مكانة الصويرة كعاصمة لفن كناوة ومنارة للحوار الثقافي والموسيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *