تواصل السلطات العراقية توسيع حملتها لمكافحة الفساد، بعدما أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية تنفيذ إجراءات قضائية بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام، مؤكدة أن جميع الملاحقات تتم وفق أحكام القانون وبالتنسيق مع الجهات القضائية والتنفيذية المختصة.
وأوضحت الهيئة، في أول تعليق رسمي على حملة الاعتقالات الأخيرة، أنها باشرت تنفيذ مذكرات القبض الصادرة بحق عدد من المسؤولين المتهمين بقضايا فساد، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد أشهر من أعمال المتابعة والتحقيق وجمع الأدلة، وبالتعاون بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية.
وفي أحدث التطورات، أفاد مراسل “العربية” بأن السلطات القضائية وسعت نطاق التحقيقات، وبدأت ملاحقة متهمين فارين خارج نطاق التوقيف، بالتزامن مع استمرار حملة الاعتقالات التي تشرف عليها محكمة الفساد المركزية.
وأكدت محكمة الفساد المركزية أن التحقيقات استمرت عدة أشهر وشملت عمليات تدقيق موسعة قبل إصدار أوامر القبض، موضحة أنه تم رفع الحصانة عن النواب المتهمين وفق الإجراءات القانونية، بما أتاح مباشرة الملاحقات القضائية استناداً إلى الأدلة المتوفرة، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية.
وشددت هيئة النزاهة على أن جميع الإجراءات تُنفذ تحت مظلة القانون، مؤكدة أنها تحظى بدعم السلطات المعنية، وأنها ملتزمة بإطلاع الرأي العام على مستجدات القضايا بكل شفافية، في حدود ما يسمح به القانون.
وكانت السلطات العراقية قد أعلنت اعتقال 47 متهماً، بينهم نواب ومسؤولون حكوميون، على خلفية قضايا تتعلق بالفساد المالي، فيما أوضح مراسل “العربية/الحدث” أن عدد المتهمين في الملف ارتفع إلى 120 شخصاً، بينهم مسؤولون حكوميون، وأعضاء في البرلمان، ورجال أعمال، وتجار، وسماسرة.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار الحملة التي يقودها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي تعهد منذ توليه منصبه بمكافحة الفساد وسوء الإدارة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز سيادة القانون وملاحقة المتورطين في قضايا المال العام.
وفي سياق متصل، كانت السلطات العراقية قد صادرت في وقت سابق أكثر من 85 مليون دولار ضمن تحقيقات مرتبطة بقضية فساد تخص وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، كما شملت الإجراءات القضائية حجز عشرات العقارات والسيارات الفاخرة، إلى جانب مصوغات ذهبية، في واحدة من أكبر قضايا الفساد التي شهدها العراق خلال الفترة الأخيرة.