تقترب حكومة طالبان من اعتماد قانون جديد يسمح للأجانب بتقديم طلبات اللجوء في أفغانستان، في خطوة غير مسبوقة تأتي رغم الضغوط المتزايدة التي تواجهها البلاد بسبب عودة ملايين الأفغان من إيران وباكستان، وسط محدودية الموارد وتراجع الدعم الدولي.
وأعلنت وزارة شؤون المهاجرين والعائدين أن ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والعدل، إلى جانب المحكمة العليا ورئاسة الاستخبارات، شاركوا في مراجعة مسودة القانون، التي أعدتها لجنة خاصة، تمهيداً لإحالتها إلى وزارة العدل لاستكمال الإجراءات القانونية.
وأوضحت الوزارة أن مشروع القانون يمنح الأجانب حق طلب الحماية والدعم وفق ما وصفته بـ”الحقوق الشرعية والإسلامية”، دون أن يكشف عن تعريف اللاجئ أو شروط قبول الطلبات، أو الجهة المختصة بالنظر فيها، كما لم يحدد طبيعة الحقوق التي سيحصل عليها المقبولون أو آليات التحقق الأمني ومصادر تمويل إقامتهم.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه أفغانستان أزمة متفاقمة نتيجة عودة أعداد كبيرة من مواطنيها من دول الجوار. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى عودة نحو 2.9 مليون أفغاني خلال عام 2025، مع توقعات بعودة نحو 2.7 مليون آخرين من إيران وباكستان بين أبريل وديسمبر 2026.
ومنذ سبتمبر 2023، عاد ما يقارب 5.9 مليون أفغاني إلى البلاد، وهو ما أدى إلى زيادة عدد السكان بنسبة تراوح بين 10 و12% خلال أكثر من عامين، وفق تقديرات أممية.
وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيون خطة بقيمة 529 مليون دولار لدعم العائدين خلال عام 2026، تشمل تقديم المساعدات على الحدود وإعادة دمج الأسر في مناطق استقرارها، إلا أن هذه الخطة تعتمد على تمويل المانحين الدوليين ولا تمثل موازنة حكومية لطالبان.
ويعاني كثير من العائدين من نقص المساكن والوثائق وفرص العمل، إلى جانب ضعف الخدمات الصحية والتعليمية، فيما تزيد القيود المفروضة على تعليم الفتيات وعمل النساء من صعوبة اندماج الأسر العائدة.
كما حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من نصف العائدين من النساء والأطفال، وبينهم أشخاص نشأوا خارج أفغانستان ولا تربطهم علاقات قوية بمناطقهم الأصلية، مؤكدة أن غياب الاستثمار في الإسكان والمياه وفرص العمل قد يؤدي إلى موجة نزوح داخلي جديدة ويزيد من معدلات الفقر والتوتر داخل البلاد.