تواصل إسرائيل تصعيد عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، مع اتساع نطاق هدم المنازل والاعتقالات وتشديد الإجراءات الأمنية على الحواجز، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الأراضي الفلسطينية، وذلك عقب مواجهات دامية شهدتها المنطقة قبل أيام وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين.

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع إعلان الحكومة الإسرائيلية حزمة إجراءات جديدة تشمل توسيع الاستيطان وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن المؤسسة الأمنية تستعد لتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية.

هدم منازل وتجريف أراضٍ

ميدانياً، شهدت محافظات القدس ورام الله وجنين وطولكرم ونابلس والخليل وقلقيلية سلسلة عمليات عسكرية واسعة.

ووفق وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، ارتفع عدد المنازل والمنشآت التي هدمتها القوات الإسرائيلية منذ صباح الاثنين إلى تسعة منازل ومنشأتين في القدس ورام الله وجنين. ففي القدس، هُدم منزل في حي البستان، كما أُجبرت عائلة على هدم ثلاثة منازل في جبل المكبر بحجة البناء دون ترخيص.

وفي محافظة قلقيلية، شرع مستوطنون، تحت حماية القوات الإسرائيلية، في تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وشق طرق جديدة بهدف ضمها إلى مستوطنة “جلعاد”، بحسب مسؤولين محليين.

اعتقالات وتشديد على الحواجز

كما واصلت القوات الإسرائيلية حملات الاعتقال، حيث اعتقلت 20 فلسطينياً من مدينة طولكرم وبلداتها، بينهم امرأة، خلال مداهمات للمنازل وتفتيشها، فيما نفذت عمليات دهم في بلدات بمحافظة الخليل، ترافقت مع نصب حواجز عسكرية وإغلاق طرق رئيسية وفرعية، ما أدى إلى تعطيل حركة المواطنين.

وفي حادثة أثارت تفاعلاً واسعاً، فقدت سيدة فلسطينية جنينها بعد تأخير مرور سيارة إسعاف عند حاجز عورتا العسكري جنوب نابلس. وقالت طواقم الإسعاف الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية منعت سيارة الإسعاف من العبور لأكثر من نصف ساعة، وأوقفت الأجهزة الطبية داخلها بعد إجبار الطاقم على إطفاء محرك المركبة، قبل السماح لها بالمرور، إلا أن السيدة فقدت جنينها فور وصولها إلى المستشفى، بينما تمكن الأطباء من إنقاذ حياتها.

وتأتي هذه الحادثة بعد نحو أسبوع من وفاة امرأة فلسطينية تبلغ 30 عاماً إثر إصابتها بجلطة قلبية، بعدما أعاقت القوات الإسرائيلية وصول سيارة إسعاف إلى بلدتها عقب إغلاق أحد مداخلها.

انقسام أوروبي بشأن المستوطنات

يتزامن التصعيد أيضاً مع انقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول فرض قيود على استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتقود كل من إسبانيا وإيرلندا وهولندا وبلجيكا جهوداً لفرض حظر أو قيود على هذه الواردات، في حين تعارض ألمانيا وإيطاليا والتشيك هذا التوجه، مفضلة مواصلة الحوار، بينما ترى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن فرض القيود يمكن إقراره بأغلبية مؤهلة.

ويعيش في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، نحو 3 ملايين فلسطيني، إلى جانب أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون في مستوطنات يعتبرها القانون الدولي غير قانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *