كشفت تقارير إعلامية عن كواليس المفاوضات التي سبقت التوصل إلى الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان، والتي استمرت أربعة أيام في العاصمة الأميركية واشنطن، وشهدت خلافات حادة كادت أن تعصف بالمباحثات، قبل أن تنجح الوساطة الأميركية في تقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهم بين الجانبين.

وانطلقت المفاوضات وسط أجواء متوترة، بعدما أثارت التفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران بشأن لبنان، خلال محادثات في سويسرا، استياء الوفدين اللبناني والإسرائيلي. وخلال الجلسة الأولى، وصف السفير الإسرائيلي لدى واشنطن تلك التفاهمات بأنها تمثل تطوراً سلبياً، مطالباً بتوضيحات حول مدى التزام واشنطن بهدف الحد من النفوذ الإيراني في لبنان، فيما طالب الوفد اللبناني بدوره بتفسيرات بشأن تلك التفاهمات.

وشهد اليوم الثاني من المباحثات تقدماً نسبياً، إلا أن الخلافات عادت إلى الواجهة حول آليات ومواقع الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني إلى طلب مهلة إضافية لإجراء مشاورات داخلية، قبل أن توافق الولايات المتحدة على تمديد المفاوضات يوماً إضافياً.

وخلال تلك الفترة، كثفت الإدارة الأميركية اتصالاتها مع الطرفين، حيث أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سلسلة من المكالمات مع القيادتين اللبنانية والإسرائيلية، كما شارك نائب الرئيس جيه دي فانس في جهود الوساطة، في إطار مساعٍ لإنجاز الاتفاق قبل نهاية الأسبوع.

وفي الجولة الأخيرة من المفاوضات، تدخل روبيو بشكل مباشر للمساعدة في حسم النقاط العالقة، واقترحت واشنطن إدخال تعديلات على نص الاتفاق، تضمنت انسحاب القوات الإسرائيلية من إحدى القرى في جنوب لبنان، إلى جانب تضمين بند يؤكد أن هذه الخطوة تمثل بداية لعملية إعادة انتشار أوسع داخل الأراضي اللبنانية.

كما دعت الولايات المتحدة إلى تمهيد الطريق لتنفيذ ما يعرف بـ”المناطق التجريبية”، والتي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني خلال المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق، بهدف التحقق من الالتزام بالترتيبات الأمنية قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة من إعادة الانتشار.

ويُنظر إلى الاتفاق على أنه أول تفاهم سياسي بين إسرائيل ولبنان منذ أكثر من أربعة عقود، وسط آمال بأن يسهم في خفض التوتر على الحدود الجنوبية وتهيئة الظروف لمزيد من الاستقرار في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *