دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الحفاظ على وحدة الجيش، عقب تصاعد الأزمة السياسية والعسكرية التي أثارتها استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، وسط احتجاجات شهدتها العاصمة كييف ومدن أخرى رفضاً لرحيله.
وتجمع مئات المتظاهرين، الخميس، رافعين الأعلام الأوكرانية وأعلام الاتحاد الأوروبي، ومطالبين بعودة فيدوروف إلى منصبه، وذلك بعد يوم من إعلان استقالته ضمن تعديل حكومي واسع أجراه زيلينسكي.
وفي تعليقه على الخلاف بين وزير الدفاع المستقيل وقائد الجيش أولكسندر سيرسكي، قال زيلينسكي إنه لا ينبغي لرئيس دولة تخوض حرباً أن يضطر للاختيار بين قياداتها العسكرية، مؤكداً رغبته في الحفاظ على وحدة المؤسسة العسكرية.
وتفجرت الأزمة بعد تصاعد الخلافات بين فيدوروف وسيرسكي، والتي خرجت إلى العلن، حيث اعتبر الوزير المستقيل أن قائد الجيش انشغل بخلافات داخلية بدلاً من التركيز على تطوير أساليب مواجهة روسيا، في تصريحات زادت من حدة الجدل داخل الأوساط السياسية والعسكرية.
ويحظى فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، بشعبية واسعة داخل أوكرانيا، إذ قاد منذ توليه وزارة الدفاع في يناير الماضي جهود تحديث القوات المسلحة، مع التركيز على توسيع استخدام الطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة لتعويض النقص في الجنود والذخائر.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى المؤسسة العسكرية، بعدما أعلن نائب قائد القوات الجوية الأوكرانية بافلو يليزاروف استقالته احتجاجاً على رحيل فيدوروف، مؤكداً أنه انضم إلى الجيش من أجل تحقيق النصر وليس “التظاهر بالإنجاز”. كما أعلن مستشار وزارة الدفاع سيرغي ستيرنينكو استقالته من منصبه.
وشهدت الساحة السياسية بدورها انتقادات للحكومة، إذ اعتبرت المتحدثة السابقة باسم الرئاسة الأوكرانية يوليا منديل أن أسلوب إدارة زيلينسكي يعرقل مسار الإصلاح ويغلق باب التفاوض مع روسيا، في تصريحات لم تعلق عليها الرئاسة.
ولم يعلن زيلينسكي حتى الآن اسم الوزير الجديد للدفاع، كما لم يصوت البرلمان بصورة نهائية على استقالة فيدوروف، ما يبقي الأزمة مفتوحة على مزيد من التطورات.
ويعد التعديل الحكومي الأخير ثاني تغيير واسع يجريه الرئيس الأوكراني خلال عام، ورابع تغيير في حقيبة الدفاع منذ اندلاع الحرب مع روسيا في فبراير 2022، في خطوة تقول الرئاسة إنها تهدف إلى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بما يتناسب مع متطلبات الحرب، بينما أثارت تساؤلات بشأن تأثيرها على تماسك المؤسسة العسكرية.