أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الحكومة التركية تعمل على إعداد إطار قانوني جديد يهدف إلى تسريع عملية حل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في خطوة وصفها بأنها جزء من الجهود الرامية إلى إنهاء أحد أطول النزاعات المسلحة في تاريخ تركيا الحديث.
وخلال كلمة ألقاها أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان، أكد أردوغان أن السلطات التركية عازمة على إنجاح مسار السلام الحالي، مشيراً إلى أن المقترحات القانونية الجديدة ستُحال إلى البرلمان في أقرب وقت ممكن من أجل مناقشتها وإقرارها.
وأوضح الرئيس التركي أن بلاده تسعى إلى إغلاق صفحة الصراع الذي استمر لأكثر من أربعة عقود بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، وهو النزاع الذي تسبب في سقوط عشرات الآلاف من القتلى وخلف آثاراً سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة على البلاد.
ورغم عدم كشفه عن تفاصيل التشريعات المرتقبة، شدد أردوغان على أن الحكومة تواصل العمل على وضع آليات قانونية تساعد على استكمال عملية تفكيك الحزب وإنهاء نشاطه المسلح بصورة نهائية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب خطوات عملية وسريعة لترسيخ الاستقرار الداخلي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه تركيا تحركات سياسية وأمنية مكثفة لدفع مسار التسوية مع حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، منظمة إرهابية.
وكان الحزب قد أبدى خلال الأشهر الماضية استعداده لاتخاذ خطوات تتعلق بحل هياكله التنظيمية وإنهاء العمل المسلح، ضمن مسار تفاوضي جديد تدعمه الحكومة التركية بهدف الوصول إلى تسوية شاملة تنهي عقوداً من المواجهة.
ويرى مراقبون أن الإطار القانوني الجديد قد يشمل إجراءات تتعلق بنزع السلاح، وإعادة دمج العناصر المرتبطة بالحزب داخل المجتمع، إضافة إلى معالجة الملفات القضائية والأمنية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحل، بما يضمن تنفيذ أي اتفاق محتمل بصورة منظمة وتحت إشراف مؤسسات الدولة.
كما تأتي هذه التطورات بعد دعوات أطلقها مؤسس الحزب المسجون عبد الله أوجلان للإسراع في استكمال خطوات التسوية، محذراً من أن أي تأخير قد يؤثر على فرص نجاح العملية السياسية الجارية.
وتُعد هذه المبادرة من أبرز المحطات في مسار العلاقات بين الدولة التركية والحركة الكردية، وسط آمال بأن تسهم الخطوات المرتقبة في إنهاء نزاع استمر لعقود وفتح صفحة جديدة من الاستقرار السياسي والأمني في تركيا.