أكد الكرملين أن الردع النووي لا يزال يمثل العامل الأساسي الذي يمنع انزلاق العالم إلى حرب عالمية ثالثة، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتزايد الأزمات الأمنية في عدد من مناطق العالم.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، خلال مشاركته في المنتدى الدولي العلمي “قراءات بريماكوف” المنعقد في موسكو، إن مؤشرات الأمن والاستقرار العالمي تشهد تراجعاً ملحوظاً، معتبراً أن امتلاك القوى الكبرى للترسانات النووية يشكل حتى الآن حاجزاً يمنع تحول النزاعات الحالية إلى مواجهة عالمية شاملة.
وأوضح بيسكوف، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية الرسمية “تاس”، أن “العالم لم يعد يملك سوى الردع النووي كعامل يضمن عدم اندلاع حرب عالمية”، مشيراً إلى أن التوازن القائم بين القوى النووية الكبرى ما زال يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الدولي.
وفي الوقت نفسه، أقر المسؤول الروسي بأن الأسلحة النووية لا تمنع اندلاع النزاعات الإقليمية أو الحروب المحلية، موضحاً أن احتمالات نشوب صراعات جديدة تتزايد في عدد من المناطق الساخنة حول العالم، وهو ما يشكل تحدياً متنامياً للأمن الدولي خلال المرحلة الحالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو” مستويات غير مسبوقة من التوتر منذ سنوات، بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات العسكرية في مناطق أخرى من العالم، خصوصاً في الشرق الأوسط وآسيا.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حذر في أكثر من مناسبة من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى، مؤكداً أن أي صدام واسع النطاق قد يحمل عواقب كارثية على الأمن والاستقرار العالميين.
كما تشدد موسكو باستمرار على أن عقيدتها النووية تسمح باستخدام السلاح النووي في حال تعرض الدولة الروسية أو حلفائها لتهديد وجودي، وهو موقف تكرره القيادة الروسية في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية مع الغرب.
وتزامنت تصريحات بيسكوف مع تحذيرات روسية متكررة من احتمال اندلاع سباق تسلح جديد، بعدما أعلنت عدة دول غربية خلال الأشهر الماضية زيادة إنفاقها الدفاعي وتوسيع قدراتها العسكرية، في إطار إعادة رسم استراتيجياتها الأمنية على خلفية الحرب الأوكرانية والتحديات الجيوسياسية المتزايدة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس حجم القلق المتصاعد لدى القوى الدولية من تدهور منظومة الأمن العالمي، في وقت تتزايد فيه الأزمات الإقليمية وتتراجع فرص التوافق بين القوى الكبرى بشأن العديد من الملفات الدولية الحساسة، ما يجعل الحفاظ على توازن الردع النووي أحد أبرز عناصر الاستقرار في النظام الدولي الحالي.