استؤنفت، اليوم الأربعاء، أعمال الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية واشنطن، في محاولة جديدة لإحراز تقدم في الملفات الأمنية والسياسية العالقة بين الجانبين، وسط استمرار التباين بشأن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ومستقبل سلاح حزب الله.
وتأتي هذه الجولة برعاية أميركية وبمشاركة مسؤولين سياسيين وعسكريين من الطرفين، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت الهدوء على الحدود الجنوبية اللبنانية بعد أشهر من التوتر والمواجهات التي شهدتها المنطقة.
ويتمسك الوفد اللبناني بمطلبه الأساسي المتمثل في وضع جدول زمني واضح ومُلزم لانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تتمركز فيها داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن استعادة السيادة الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية تمثل أولوية لا يمكن التنازل عنها.
في المقابل، تواصل إسرائيل التشديد على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد، حيث أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المهمة العسكرية في لبنان لم تنته بعد، مشيراً إلى استمرار العمل على ما وصفه بـ”الحزام الأمني” في الجنوب لمنع أي تهديدات مستقبلية.
كما يبقى ملف سلاح حزب الله أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات، إذ تصر إسرائيل على إدراجه ضمن أي اتفاق نهائي، بينما يرفض الحزب هذا الطرح بشكل قاطع، داعياً الحكومة اللبنانية إلى عدم الرهان على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
ورغم فشل الجولات الأربع السابقة في التوصل إلى اتفاق دائم، فإن أجواء الهدوء النسبي التي سادت الحدود خلال الأيام الأخيرة رفعت منسوب التفاؤل بإمكانية تحقيق تقدم محدود في بعض الملفات، خاصة تلك المتعلقة بالإجراءات الأمنية وتثبيت وقف التصعيد.
ويكتسب هذا المسار التفاوضي أهمية إضافية في ظل تزامنه مع المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل الملف اللبناني جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات السياسية والأمنية، وسط مخاوف لبنانية من أن تؤثر التفاهمات الإقليمية على أولويات بيروت ومطالبها الأساسية.
وتترقب الأوساط السياسية نتائج هذه الجولة، التي قد تشكل محطة مهمة في تحديد مستقبل الوضع الأمني على الحدود الجنوبية، وإمكانية الانتقال من مرحلة التهدئة المؤقتة إلى تفاهمات أكثر استقراراً على المدى الطويل.