اتهم حزب العمال الكردستاني الحكومة التركية بتجميد مسار السلام الهادف إلى إنهاء الصراع المستمر منذ عقود، معتبراً أن أنقرة لم تنفذ الإصلاحات القانونية والسياسية التي تعهدت بها لدفع العملية قدماً رغم الخطوات التي أعلن الحزب اتخاذها خلال الأشهر الماضية.
وقال مراد قره يلان، أحد أبرز قادة الحزب، إن مبادرة السلام وصلت إلى حالة من الجمود، متهماً السلطات التركية بعدم اتخاذ الإجراءات المطلوبة لاستكمال التسوية السياسية وإنهاء النزاع المسلح الذي استمر لأكثر من أربعين عاماً.
وأوضح قره يلان، في تصريحات نقلتها وكالة مقربة من الحزب، أن المنظمة نفذت التزاماتها خلال المرحلة الحالية، بما في ذلك إعلان وقف إطلاق النار واتخاذ خطوات لإنهاء العمل المسلح، مؤكداً أن الكرة أصبحت الآن في ملعب الحكومة التركية.
وأضاف أن الحزب تلقى إشارات تفيد بأن العملية السياسية متوقفة حالياً، مشيراً إلى أن جميع الخطوات التي طُلبت من جانب الحزب قد أُنجزت، بينما لم تُترجم الوعود الحكومية إلى إجراءات ملموسة على الأرض.
وتأتي هذه التصريحات في وقت كان فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أكد مؤخراً أن حكومته تعمل على إعداد إطار قانوني جديد لتسريع عملية حل حزب العمال الكردستاني وإنهاء التمرد المسلح الذي أودى بحياة عشرات الآلاف منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وكان الحزب قد أعلن في وقت سابق استعداده لتسليم سلاحه وحل بنيته التنظيمية استجابة لدعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان، كما نظم مراسم رمزية لتسليم السلاح في شمال العراق وأعلن سحب عدد من مقاتليه من مواقع داخل الأراضي التركية.
وفي المقابل، أوصت لجنة برلمانية تركية خلال الأشهر الماضية بحزمة من الإصلاحات الهادفة إلى دعم عملية السلام، من بينها وضع آليات لإعادة دمج العناصر التي تتخلى عن العنف، وربط أي إجراءات قانونية بالتأكد من تنفيذ الحزب التزاماته المتعلقة بنزع السلاح.
وأشار قره يلان إلى أن مسؤولين أتراك كانوا قد تعهدوا بطرح مشروع قانون جديد أمام البرلمان خلال شهر أبريل الماضي لدعم المبادرة، إلا أن الموعد مرّ دون تقديم أي تشريع، ما أثار شكوكاً داخل الحزب بشأن جدية الحكومة في المضي بالعملية السياسية.
كما اتهم الحكومة بعدم تنفيذ إجراءات أخرى أوصت بها اللجنة البرلمانية، بما في ذلك الإفراج عن عدد من السياسيين والنشطاء المعارضين، معتبراً أن هذه الخطوات كانت ضرورية لبناء الثقة بين الأطراف المشاركة في عملية السلام.
ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومة التركية على هذه الاتهامات، إلا أن الملف يبقى من أبرز القضايا السياسية والأمنية في البلاد، وسط ترقب لما إذا كانت أنقرة ستطرح قريباً الإطار القانوني الذي تحدث عنه أردوغان، والذي قد يحدد مستقبل واحدة من أكثر المبادرات حساسية في تاريخ تركيا الحديث.