حذرت الأمم المتحدة من تدهور سريع في الأوضاع الإنسانية بمدينة الأبيّض بولاية شمال كردفان، مع تزايد أعداد النازحين وارتفاع الضغوط على الموارد الأساسية، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود.
وأوضح برنامج الأغذية العالمي أن عدد سكان المدينة تضاعف تقريباً نتيجة تدفق النازحين من ولايات كردفان، في حين لم يتمكن من تقديم المساعدات الغذائية إلا لجزء محدود من المحتاجين.
وقال مدير برنامج الأغذية العالمي في السودان، عبد الله الوردات، عقب زيارة للمدينة، إن الأبيّض التي كان يقطنها ما بين 500 و600 ألف نسمة، شهدت زيادة كبيرة في عدد السكان بسبب موجات النزوح الداخلي.
وأشار إلى أن أكثر من 120 ألف شخص يعيشون في مخيمات للنازحين، بينما يقيم عدد أكبر مع عائلات مضيفة أو في مراكز إيواء ومساكن مؤقتة أقاموها بأنفسهم.
وأضاف أن البرنامج وفر مساعدات غذائية لأكثر من 100 ألف شخص داخل المخيمات، إلا أن أعداداً كبيرة من النازحين لا تزال بحاجة إلى دعم عاجل، مؤكداً أن المساعدات الحالية لا تغطي الاحتياجات الفعلية.
ولفت إلى أن المستفيدين يتقاسمون الحصص الغذائية المحدودة مع أسر أخرى، في ظل النقص الحاد في الإمدادات، مشيراً إلى أن البرنامج يعمل على تعزيز مخزوناته لتوسيع نطاق المساعدات والوصول إلى أكثر من 250 ألف شخص في مدينة الأبيّض والمناطق المحيطة بها، إذا سمحت الظروف الميدانية.
وأكد الوردات أن الإمدادات التي تصل إلى المدينة تمثل “شريان الحياة” للسكان، لكنه شدد على أن محدودية الموارد تعرقل توسيع عمليات الإغاثة.
وتعد مدينة الأبيّض مركزاً استراتيجياً في ولاية شمال كردفان، وتخضع منذ أشهر لضغوط عسكرية مع استمرار حصارها من قبل قوات الدعم السريع.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من احتمال تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر في الأبيّض، في ظل استمرار النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أسفر النزاع في السودان عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى، ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، فيما تواجه مناطق واسعة من البلاد أوضاعاً إنسانية متفاقمة وموجات من الجوع والمجاعة.