دخل الذهب السوداني دائرة العقوبات الأوروبية، بعدما فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على استيراده، في إطار مساعٍ لتجفيف مصادر تمويل الحرب الدائرة في السودان، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرة هذه الإجراءات على الحد من تدفقات الأموال المرتبطة بالنزاع.
وفرض الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، حظراً كاملاً على استيراد الذهب السوداني، إلى جانب منع تصدير الزئبق والسيانيد إلى السودان، وهما مادتان أساسيتان في عمليات تعدين الذهب، بهدف الحد من الأنشطة الاقتصادية التي يُعتقد أنها تسهم في تمويل الحرب المستمرة منذ عام 2023.
وسارت المملكة المتحدة في الاتجاه ذاته، معلنة حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شبكات تجارة الذهب والتمويل غير المشروع، مؤكدة أن الهدف منها هو تجفيف مصادر تمويل الحرب وتقويض ما وصفته بـ”اقتصاد الصراع”.
ويعد الذهب أحد أهم ركائز الاقتصاد السوداني، إذ يمثل مصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي، لكنه في الوقت نفسه يواجه اتهامات بتمويل أطراف النزاع.
وبحسب بيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية، بلغ إنتاج الذهب خلال عام 2025 نحو 70.15 طن، متجاوزاً المستهدف بنسبة 113%، فيما جاء أكثر من 58 طناً من التعدين التقليدي. وتشير تقديرات محلية إلى أن ما بين 70 و80% من الإنتاج الفعلي يتم تهريبه إلى خارج البلاد، ما يؤدي إلى خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات سنوياً.
ويرى رئيس شعبة مصدري الذهب، عبدالمنعم الصديق، أن العقوبات ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب صعوبة الحصول على الزئبق والسيانيد، محذراً من أن القيود قد تدفع هذه المواد إلى الانتقال من القنوات الرسمية إلى شبكات التهريب، الأمر الذي قد يعزز نشاط السوق الموازية.
في المقابل، اعتبر الباحث الاقتصادي هيثم محمد فتحي أن العقوبات تستهدف الحكومة السودانية أكثر من استهدافها قوات الدعم السريع، التي تعتمد، بحسب تقديره، على شبكات التهريب في تصدير الذهب، ما قد يحد من تأثير العقوبات على مصادر تمويلها.
وأوضح أن الذهب يمكن إعادة صهره في مراكز التجارة العالمية وإعادة تصديره دون الإشارة إلى بلد منشئه، وهو ما قد يقلل من فعالية الحظر الأوروبي، خاصة أن السودان لا يصدر الذهب مباشرة إلى دول الاتحاد الأوروبي، كما أن العقوبات لا تشمل الدول غير الأعضاء في الاتحاد.
كما أشار فتحي إلى أن استثناء الصمغ العربي من العقوبات يعود إلى أهميته الاستراتيجية للصناعات الأوروبية والعالمية وصعوبة إيجاد بدائل له، معتبراً أن هذا الاستثناء قد يحد من فاعلية منظومة العقوبات.
وفي الداخل، أعلنت وزارة المعادن السودانية تشديد إجراءات مكافحة تهريب الذهب، مؤكدة أن استمارات تسجيل الذهب أصبحت مجانية، وأن الدولة أزالت جميع العقبات الإدارية أمام المنتجين.
وأكد وزير المعادن، نور الدائم طه، أن السلطات ستواصل تقديم الحوافز للملتزمين بالقانون، وفي المقابل ستتخذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تورطه في تهريب الذهب أو حيازته أو نقله أو تداوله خارج الأطر القانونية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والعدلية المختصة.